السيد علي الشهرستاني
35
وضوء النبي ( ص )
عهد عمر بن الخطّاب ( 13 - 23 ه ) على الرغم من استقرائنا ، وتتبّعنا الدقيق في تاريخ اختلاف المسلمين في الوضوء - في هذا العهد - لم نعثر على ما يشير إلى وجود اختلاف جوهري بين المسلمين فيه . اللَّهم في مسألة يسيرة وفي حالة من حالات الوضوء ، هي جواز المسح على الخفّين ، أو عدمه . وإليك بعضا من النصوص الواردة بهذا الشأن : جاء في تفسير العياشيّ ، عن زرارة بن أعين ، وأبي حنيفة ، عن أبي بكر ابن حزم ، قال : توضّأ رجل ، فمسح على خفّيه ، فدخل المسجد فصلّى ، فجاء عليّ فوطأ على رقبته ، فقال : ويلك ! تصلّي على غير وضوء ؟ فقال [ الرجل ] : أمرني عمر بن الخطّاب . قال [ الراوي ] : فأخذه بيده ، فانتهى به إليه . فقال [ عليّ ] : انظر ما يروي هذا عليك ؟ - ورفع صوته . فقال [ عمر ] : نعم ، أنا أمرته ، إنّ رسول اللَّه ( ص ) مسح . قال [ عليّ ] : قبل المائدة ، أو بعدها ؟ قال [ عمر ] : لا أدري ! قال [ عليّ ] : فلم تفتي وأنت لا تدري ؟ ! سبق الكتاب الخفّين « 1 » . وفي النصّ إشارات جمّة ، يهمّنا منها - في هذا المقام - : عبارة ( ما يروي هذا عليك ) بدلا من ( . . عنك ) ، فالذي يظهر من قول الإمام عليّ أنّه قد اتّهم الماسح على الخفّين بالتقوّل على عمر ، وذلك لبداهة كون المسح على القدمين هو السنّة المنصوص عليها ، دون المسح على الخفّين ، ويمكننا أن نفهم من ظاهر قول
--> ( 1 ) تفسير العياشيّ 1 : 297 - 46 .